الشيخ الأميني
305
الغدير
ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه ( 1 ) . فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل . قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعته يقول وقد مررت به : اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب . وسمعته صلى الله عليه وآله يقول : إست معاوية في النار . فضحك معاوية وأمر بحبسه وكتب إلى عثمان فيه فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جندبا إلي على أغلظ مركب وأوعره . فوجه به مع من سار به الليل والنهار وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان : الحق بأي أرض شئت قال : بمكة . قال : لا . قال : بيت المقدس . قال : لا . قال : بأحد المصرين . قال : لا ، ولكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها فلم يزل بها حتى مات . وفي رواية الواقدي : أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بقين عينا * نعم ولا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا التقينا فقال أبو ذر : ما عرفت اسمي قينا قط . وفي رواية أخرى : لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب . فقال أبو ذر : أنا جندب وسماني رسول الله صلى الله عليه وآله عبد الله فاخترت اسم رسول لله صلى الله عليه وآله الذي سماني به على اسمي ، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم إنا نقول : يد الله مغلولة وإن الله فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون هذا ؟ لأنفقتم مال الله على عباده ، ولكني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا جعلوا مال الله دولا ، وعباده خولا ، ودينه دخلا . فقال عثمان لمن حضر : أسمعتوها من رسول الله ؟ قالوا : لا . قال عثمان : ويلك أبا ذر ! أتكذب على رسول الله ؟ فقال أبو ذر لمن حضر : أما تدرون أني صدقت ؟ قالوا : لا والله ما ندري . فقال عثمان : ادعوا لي عليا . فلما جاء قال عثمان لأبي ذر : أقصص عليه حديثك في بني أبي العاص . فأعاده فقال عثمان لعلي عليه السلام : أسمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا وقد صدق أبو ذر فقال : كيف عرفت صدقه ؟ قال : لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أظلت
--> ( 1 ) وفي حديث علي عليه السلام : لا يذهب أمر هذه الأمة الأعلى رجل واسع السرم ، ضخم البلعوم . ذكره ابن الأثير في النهاية 1 : 112 ، لسان العرب 14 : 322 ، تاج العروس 8 : 206 .